الشيخ الطبرسي
290
تفسير جوامع الجامع
الواحد القهار ( 48 ) وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد ( 49 ) سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار ( 50 ) ليجزى الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب ( 51 ) هذا بلغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله وا حد وليذكر أولوا الألباب ( 52 ) ) * * ( وقد مكروا مكرهم ) * العظيم * ( وعند الله مكرهم ) * يمكن أن يكون مضافا إلى الفاعل كالأول ، والمعنى : وعند الله مكرهم يجازيهم عليه ، وأن يكون مضافا إلى المفعول ، والمعنى : وعند الله مكرهم الذي يمكرهم به وهو عذابهم الذي يأتيهم من حيث لا يشعرون * ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) * أي : وإن كان مكرهم لعظمه وكبره يكاد يزيل الجبال عن أماكنها ، وعلى هذا تكون * ( إن ) * هي المخففة من الثقيلة ، واللام في * ( لتزول ) * هي الفارقة ، وقد جعلت * ( إن ) * نافية واللام مؤكدة لها ، كقوله : * ( وما كان الله ليضيع إيمنكم ) * ( 1 ) ، أي : وما كان مكرهم لتزول منه ما هو مثل الجبال من دلائل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وشرائعه في الثبات والتمكن . وقرأ علي ( عليه السلام ) وعمر وابن مسعود : " وإن كاد مكرهم " ( 2 ) . * ( فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ) * مثل قوله : * ( إنا لننصر رسلنا ) * ( 3 ) ، * ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ) * ( 4 ) ، وقدم الوعد ليعلم أنه لا يخلف الوعد أصلا ، ثم قال : * ( رسله ) * ليؤذن أنه إذا لم يخلف أحدا وعده فكيف يخلفه رسله الذين هم خيرته من عباده ؟ * ( يوم تبدل الأرض ) * بدل من * ( يوم يأتيهم ) * أو على الظرف للانتقام ،
--> ( 1 ) البقرة : 143 . ( 2 ) راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 40 ، والكشاف : ج 2 ص 566 . ( 3 ) غافر : 51 . ( 4 ) المجادلة : 21 .